العز بن عبد السلام
176
تفسير العز بن عبد السلام
« ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ » من النعم ، أو الخلود لأنهم كانوا يشتهون في الدنيا البقاء . « تَدَّعُونَ » تمنون أو ما تدعي أنه لك فهو لك بحكم بك . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [ فصلت : 32 ] . « نُزُلًا » ثوابا ، أو منا ، أو منزلة ، أو عطاء مأخوذ من نزل الضيف ووظائف الجند . وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ فصلت : 33 ] . « مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ » الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دعا إلى الإسلام أو المؤذنون دعوا إلى الصلاة . « وَعَمِلَ صالِحاً » أداء الفرائض ، أو صلاة ركعتين بين الآذان والإقامة كان بلال إذا قام للآذان قالت اليهود : قام غراب لا قام فإذا ركعوا في الصلاة : قالوا جثوا لا جثوا فنزلت هذه الآية في بلال والمصلين . وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [ فصلت : 34 ] . « الْحَسَنَةُ » المداراة . السَّيِّئَةُ الغلظة ، أو الحسنة الصبر والسيئة النفور ، أو الإيمان والكفر ، أو العفو والانتصار ، أو الحلم والفحش ، أو حب آل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبغضهم قاله علي رضي اللّه تعالى عنه . « بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ادفع بحلمك جهل الجاهل عليك أو ادفع بالسلام إساءة المسئ . « وَلِيٌّ » صديق . « حَمِيمٌ » قريب نزلت في أبي جهل كان يؤذي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر بالصبر عليه والصفح عنه . وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ فصلت : 35 ] . « وَما يُلَقَّاها » ما يلقى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على الحلم ، أو ما يلقى الجنة إلا الذين صبروا على الطاعة . « حَظٍّ عَظِيمٍ » جد عظيم ، أو نصيب وافر ، أو الحظ العظيم الجنة . وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ فصلت : 36 ] . « نَزْغٌ » غضب ، أو الوسوسة وحديث النفس ، أو البغض ، أو الفتنة ، أو الهمزات . « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » اعتصم . « إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ » لاستعاذتك . « الْعَلِيمُ » بأذيتك . وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [ فصلت : 37 ] . « خَلَقَهُنَّ » خلق هذه الآيات والسجود عند قوله تعبدون ، أو لا يسئمون .